الشيخ الجواهري

214

جواهر الكلام

وزيادة إنكار وعجب من غفلة جميع الأصحاب عن ذلك الذي جميع الأخبار دالة عليه من غير غبار ، ولا تناف بينها من وجه ، إذ المستفاد منها كما عرفت أن حد المسير المعتبر في التقصير ليس إلا ما يعبر عنه تارة ببريدين ، وأخرى بثمانية فراسخ ، وأخرى ببياض يوم كما صرح به في جملة من الأخبار السابقة ، مع تأكد بعضها بأنه لا أقل من ذلك ولا أكثر ، وبأنه أدنى ما يقصر فيه ، لكنه أعم من أن يكون قطع هذا المسير في حالة الذهاب خاصة أو مع الإياب ، وقع الإياب في يومه أو في يوم آخر ما لم ينقطع سفره بأحد القواطع الآتية ، فيصير سفرين يكون كل منهما أقل من الثمانية ، وحينئذ فكما يصح أن يقال إنه ثمانية فراسخ نظرا إلى الفردين معا يصح أن يقال : إنه أربعة فراسخ نظرا إلى أحد الفردين وهو حالة الذهاب خاصة ، ولذا أطلق الأربعة في جملة من النصوص ، فإن من سافر أربعة فراسخ فإنما يسافر في الحقيقة ثمانية ، لأنه إذا رجع صار سفره ثمانية ، وقد بين ذلك بيانا شافيا في خبري زرارة ومحمد ( 1 ) حيث قيل : ( بريد ذاهب وبريد جائي ) وزيد بيانا في خبر زرارة حيث قيل : ( وإنما فعل ( صلى الله عليه وآله ) ذلك لأنه إذا رجع كان سفره بريدين ثمانية فراسخ ) وأما خبر ابن مسلم حيث تعجب من قوله : ( بريد ) لما كان قد سمع أنه بياض يوم فأجابه ( عليه السلام ) ( بأنه إذا ذهب بريدا ورجع بريدا فقد شغل يومه ) فلا دلالة فيه على أنه لا بد له الرجوع من يومه حتى يتحتم التقصير ، بل المراد به أن سفره حينئذ يصير بمقدار بياض يوم . وإطلاق الأربعة في جملة من النصوص منزل على التقييد المستفاد من جملة أخرى كما عرفت ، على أن الغالب في السفر المراجعة ، فينصرف الاطلاق إليه ، قيل : ولهذا اقتصر صاحب الكافي على أخبار الأربعة ولم يتعرض أصلا لشئ من أخبار الثمانية

--> ( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب صلاة المسافر الحديث 14 و 9